شيخ محمد سلطان العلماء

5

حاشية المعلقة على كفاية الأصول ( حاشية على كفاية الأصول )

صرح في مجلس البحث بعدم اتصاف المدلول بالتنافى عندهم وكون هذا التعريف يعنى تنافى مدلولى الدليلين مبنيا على الارشاد إلى كون تنافى الدليلين انما هو باعتبار مدلوليهما انتهى ) وعليه فقول الشيخ قده « ولذا ذكروا ان التعارض تنافى مدلولى الدليلين الخ » تعليل لقوله « باعتبار مدلولهما » فان أراد ان تنافى المدلولين يسرى إلى الدليلين كسراية الحرارة من النار المماسة للماء إلى الماء فيكون تنافى المدلولين واسطة للثبوت فاتصاف الدليلين بالتنافى على نحو الحقيقة ففيه ان المدلول هو التقابل الخارجي بين واحد من انحاء التقابل وهو لا يسرى إلى الدليلين إذ التقابل بمعنى عدم اجتماع المتقابلين في الخارج والمفروض اجتماع الانشائين المدلولين للخطابين بالمطابقة واجتماع الحكايتين المدلولتين بالالتزام فلم يبق هناك الا التقابل الخارجي المحكى بهما كما أن تنافى الدليلين بمعنى نفى كل واحد منهما للآخر بمعونة الظهور لا يسرى إلى المتقابلين إذ هما أمران خارجيان لا ظهور هناك ولا لسان النفي بل العقل يستقل بامتناع اجتماعهما في الخارج فالتقابل امر لبى لا يسرى إلى الدليلين والتمانع نطق ظهورى في الدليلين لا يسرى إلى التقابل اللهم إلّا ان يكون مراده انه لولا التقابل الخارجي لم يتحقق التمانع في الدليلين إذ اتصاف المطابقة بالامتناع عقلا فرع امتناع اجتماع المتقابلين في الخارج حسبما مر بيانه مستوفى إذا تمهد ذلك فلعند إلى شرح كلمات الأستاذ فنقول التعارض من باب التفاعل من العرض بمعنى الظهور والاظهار في مقابلة الخفاء والاخفاء يأتي متعديا كقوله « تعالى إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وقوله تعالى « ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ » وقوله تعالى « وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً » ولازما قال في القاموس وعرض له كذا يعرض ظهر عليه وبدا كعرض كسمع والشئ له أظهره له وعليه أراه إياه انتهى ) وقد يأتي بمعنى المنع قال في مجمع البحرين ولا تجعلوا اللّه عرضة لايمانكم اى حاجزا لما حلفتم عليه من أنواع الخير ؟ ؟ ؟ لكم مخالفة وفيه أيضا عرض لي في الطريق عارض اى منعني مانع صدني عن المضي فيه ( وفي القاموس والاعتراض المنع والأصل فيه ان الطريق إذا اعترض فيه بناء أو غيره منع السابلة من سلوكه مطاوع العرض انتهى ) يعنى يقال عرضته فاعترض اى منعته فامتنع ولا يخفى ان الأنسب بالمعنى المصطلح عليه هو هذا المعنى على تقدير كونه منقولا لوضوح